السيد صادق الحسيني الشيرازي

32

المسائل الطبية

بعضا وتهيئة أشياء آخر بها تتمّ الحواسّ لا يكون إلا بعمل وتقدير من لطيف خبير . الاتعاض بمن فقد السمع والبصر فكر يا مفضّل فيمن عدم البصر من الناس وما يناله من الخلل في أموره ، فإنه لا يعرف موضع قدميه ، ولا يبصر ما بين يديه ، فلا يفرق بين الألوان وبين المنظر الحسن والقبيح ولا يرى حفرة إن هجم عليها ولا عدوّا إن أهوى إليه بسيف ولا يكون له سبيل إلى أن يعمل شيئا من هذه الصناعات مثل الكتابة والتجارة والصياغة حتّى أنّه لولا نفاذ ذهنه لكان بمنزلة الحجر الملقى ، وكذلك من عدم السمع يختلّ في أمور كثيرة فإنّه يفقد روح المخاطبة والمحاورة ، ويعدم لذّة الأصوات واللّحون المشجية والمطربة وتعظم المئونة على الناس في محاورته حتّى يتبرّموا به ولا يسمع شيئا من أخبار الناس وأحاديثهم حتى يكون كالغائب وهو شاهد ، أو كالميّت وهو حي ، فأمّا من عدم العقل فإنه يلحق بمنزلة البهائم بل يجهل كثيرا ممّا تهتدي إليه البهائم أفلا ترى